أحمد بن محمد الخفاجي
95
تفسير آية المودة
تنبيهات : أحدها : يحتمل أنّ المراد من أهل البيت الذين هم أمان للأمّة علماؤهم الذين يقتدى بهم كما يقتدى بنجوم السماء وهم الذين إذا خلت الأرض منهم [ جاء ] أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون وذهب أهل الأرض وذلك عند موت المهديّ الذي أخبر صلى اللَّه عليه وسلم به ؛ لأنّ نزول عيسى بن مريم لقتل الدجّال يكون في زمانه ويصلّي [ عيسى ] خلف المهديّ كما جاءت به الأحاديث ثمّ بعد نزول عيسى عليه السلام تتتابع الآيات / 30 / أ / . وفي رواية لأحمد « 1 » في خبر المهدّي [ عليه السلام ] ؛ عن أبي سعيد الخدري : فيكون المهدّي كذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع ثمّ لا خير في العيش بعده فيبعث اللَّه تعالى الريح الطيّبة فتقبض روح كلّ مؤمن فلا يبقى إلّاشر [ ار ] الناس . وفي صحيح مسلم « 2 » : لا تقوم الساعة إلّاعلى شرار الناس . ويحتمل - وهو الذي يظهر ترجيحه ويعوّل عليه - أنّ المراد من كونهم أماناً للأمّة أهل البيت مطلقاً وأنّ اللَّه تعالى لمّا خلق الدنيا بأسرها من أجل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته فإذا انقضوا طوي بساطها . ولعلّ حكمته وسرّه أنّ اللَّهَ تعالى جعل أهل بيت نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم مساوين له في أشياء كثيرة عدّ الفخر الرازي « 3 » منها خمسة أشياء :
--> ( 1 ) - والحديث رواه أحمد بمغايرة طفيفة في الحديث : « 167 ، و 201 و 250 و 351 و 763 و 713 » من مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند : ج 3 ، ص 917 و 21 و 27 و 36 و 37 و 52 و 70 ، ط 1 . ( 2 ) - رواه مسلم في الباب : « 27 » وهو باب أشراط الساعة من كتاب الفتن تحت الرقم : « 2949 » من صحيحه : ج 4 ص 2268 ط الحديث . ( 3 ) - الكلام معروف عن الفخر الرازي ورواه عنه جماعة منهم ابن حجر الهيثمي فإنّه رواه عنه في ذيل الآية الثالثة التي أوردها في فضل أهل البيت في كتاب الصواعق ص 89 . ورواه عنه جماعة منهم السيّد الفيروزآبادي في كتاب فضائل الخمسة : ج 2 ص 76 ولكنّي لم أجده في أوّل تفسير سورة ( طه ) ولا في تفسير قوله تعالى : ( سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ) ولا في تفسير آية المودّة من تفسيره والأمر هيّن بعد معروفية الكلام عنه وشهرته عند علماء أهل السنّة .